هجوم مليشيا الدعم السريع ( الجنجويد) على معسكر زمزم للنازحين: صمت دولي واستنكار محلي

 

في هجومٍ “غادر”، شنّت مليشيا الدعم السريع هجوماً عنيفاً على معسكر زمزم للنازحين غربي مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير ممتلكاتهم ، في مشهدٍ يُعيد إلى الأذهان جرائم الحرب التي ارتكبتها المليشيا سابقاً ضد النازحين في معسكرات غربي السودان. وجاء الهجوم تحت سكوتٍ دولي لافت، دون إدانة واضحة من المجتمع الدولي أو تحرك عاجل لحماية المدنيين العُزّل، رغم توثيق انتهاكات متكررة لحقوق الإنسان في المنطقة.

التصعيد: 183 محاولة فاشلة للسيطرة على الفاشر
وفقاً لمصادر محلية وعسكرية، يُعتبر هذا الهجوم جزءاً من سلسلة هجمات شنّتها مليشيا الدعم السريع للاستيلاء على مدينة الفاشر، حيث فشلت 183 محاولة سابقة خلال الأشهر الماضية، وفق تصريحات (القوى المشتركة ). وأكد المتحدث الرسمي للقوة المشتركة، أحمد حسين مصطفى، أن المليشيا تكبدت خسائر كبيرة في مواجهات سابقة، ما دفعها إلى تغيير تكتيكاتها باستهداف معسكرات النازحين، ووصف الهجوم الأخير بأنه “عمل يائس” بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية.

صمت دولي وتواطؤ محلي مثير للجدل إثر الهجوم الغادر
أثار صمت المنظمات الدولية والحكومات العالمية تجاه الهجوم استنكاراً واسعاً من نشطاء وحقوقيين سودانيين، الذين وصفوا الأمر بأنه “تواطؤ غير مباشر” مع جرائم المليشيا. وفي منحىً مثير، كشفت مصادر عن إصدار منظمات مدنية سودانية بياناتٍ تحريضية قبل الهجوم، شجعت بشكلٍ غير مباشر على استهداف المعسكرات، مما يطرح تساؤلات حول دور بعض الأطراف المحلية في تأجيد الصراع.

تحذيرات عسكرية من القوة المشتركةلحركات الكفاح المسلح: رَدٌّ “بيد من حديد”
ردّاً على الهجوم، أعلن المتحدث الرسمي للقوة المشتركة أن عمليات الرد ستكون “بيد من حديد”، مؤكداً استمرار العلميات العسكرية لملاحقة عناصر المليشيا وتأمين المناطق المدنية. وأشار إلى أن استهداف النازحين يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حق النازحين.

الأوضاع الانسانية في المعسكر .
يُعدّ معسكر زمزم، الذي يضم عشرات الآلاف من النازحين، واحداً من أكبر الملاجئ للمدنيين الفارين من النزاعات في دارفور. ويتعرض سكانه لظروف معيشية مأساوية، مع نقص حاد في الغذاء والدواء، فيما تفاقم الهجوم الأخير من معاناتهم، وسط تحذيرات من انهيار كامل للأوضاع الإنسانية إذا استمر التصعيد العسكري.
تُظهِر أحداث معسكر زمزم للنازحين وجرائم دارفور تكراراً مأسوياً لسيناريوهات الإفلات من العقاب، حيث تتحرك المليشيا بجرأة أمام صمت العالم، بينما تدفع الفئات الأضعف الثمن. وفي الوقت الذي تُعلن فيه القوى المحلية استعدادها للمواجهة، تبقى المجتمع الدولي مسؤولة عن النازحين والمدنيين مسؤوليةٌ إنسانية ملحّة لا تحتمل التأجيل.

مصطفي مانيس

لاتعلیق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *